السيد مصطفى الحسيني الطباطبائي
63
فتح البيان فيما روى عن علي من تفسير القرآن
اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ( آل عمران : 7 ) . واختلف المفسّرون من المسلمين في معنى المحكم والمتشابه فاشتهر بينهم أن المحكم في القرآن ما لا يحتمل من المعنى إلا وجها واحدا ، والمتشابه ما يحتمل وجهين فصاعدا من دون ترجيح أحدهما على غيره ! وغفلوا عن ذكر القرائن ( المتّصلة والمنفصلة ) في القرآن النافية عنه التشابه والإبهام ! ونسوا أن الكتاب الذي يحتمل وجوها من المعاني المتعارضة لا يكون هاديا للناس ولا يرشدهم إلى الصواب بل يوقعهم في التيه والحيرة وذلك ينافي قوله العزيز : هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( آل عمران : 138 ) ، وقوله تعالى : . . كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( آل عمران : 103 ) وأمثال هذه الآيات . وأمّا أمير المؤمنين عليّ ع فإنه ذهب إلى أنّ المتشابه في القرآن الحكيم هو الذي يبحث عن " الغيب المحجوب " كصفات الربّ وأسرار ملكوته ( جلّ وعلا ) وما حجب اللّه تعالى عن العباد علمه « 1 » .
--> ( 1 ) قال عليه السلام عن عجز العقول عن اكتناه علمه وغيبه : « حار دون ملكوته عميقات مذاهب التفكير ، وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير ، وحال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب ، تاهت في أدنى أدانيها طامحات العقول . . ) ( تيسير المطالب في أمالي أبي طالب ، ص 198 ) .